الرقيق القيرواني

97

تاريخ افريقية والمغرب

ولاية داود بن يزيد بن حاتم واستخلف يزيد في مرضه داود ابنه ، فانتفض عليه أمر البربر . . . صالح بن نصير في الإباضّية فلقيه . . . بباجة فهزموه وقتلوا من أصحابه جماعة فوجه إليهم داود سليمان بن الصمّة بن يزيد بن حبيب بن المهلّب في عشرة آلاف ، فهرب البربر فتبعهم فقتل منهم أكثر من عشرة آلاف وسلم الجند ، وهرب صالح بن نصير فانضم إليه جماعة من مشيخة أهل البصائر من البربر ، ممن لم يكن شهد الوقعة الأولى بشقبنّاريّة من كورة الأربس ، فزحف إليهم سليمان بن الصمّة فلقّيهم فقتلهم وقتل أهل البصائر منهم ، ولم يصب من الجند أحد ، وانصرف إلى القيروان ، وكان داود جعل على شرطته خالد بن بشير ، وولىّ على الزّاب المهلّب بن يزيد . وأقام داود واليا على إفريقية إلى أن قدم عمّه روح أميرا على المغرب ، فكانت ولاية داود سبعة أشهر ونصف شهر . وسار داود إلى المشرق فكان أجلّ قائد عند الرّشيد ، وولّاه ولايات كثيرة ، وولى مصر سنة أربع وسبعين ومائة ، ثم ولّاه السند ، فمات بها وهو أمير عليها ، ومدحه الشعراء وذكرت مناقبه وأفعاله ، فمن ذلك قول مسلم بن الوليد الأنصاري : لا تدع بي الشوق إنىّ غير معمود * نهى النهى عن هوى الهيف الرّعاديد وهي من القصائد المختارة لحسن ألفاظها وبديع معانيها ، يقول فيها : اللّه أطفأ نار الحرب إذ سعرت * شرقا بموقدها في الغرب داود داويت من دائها كرمان وانتصفت * بك المنون لأقوام مجاهيد خلىّ بها فزعا أخلى معاقلها * من كلّ أبلخ سامى الطّرف صنديد